التمثيل والترافع في التحكيم بين القواعد الآمرة لمقر التحكيم وحرية الأطراف

لماذا يكون الالتزام بقوانين مقر التحكيم هو الأقرب للصواب؟ قد يبدو سؤال من يحق له تمثيل الطرف أمام هيئة التحكيم سؤالًا إجرائيًا بسيطًا، لكنه في الحقيقة من أكثر المسائل حساسيةً في الممارسة التحكيمية.

د. محمد الأشيقر
قد يبدو سؤال من يحق له تمثيل الطرف أمام هيئة التحكيم سؤالًا إجرائيًا بسيطًا، لكنه في الحقيقة من أكثر المسائل حساسيةً في الممارسة التحكيمية. السبب أن هذا السؤال يقف على تقاطع فكرتين متلازمتين ومتنازعتين في آن واحد: تنظيم مهنة المحاماة والترافع بوصفه شأنًا محميًا بقواعد آمرة في كثير من الدول، وطبيعة التحكيم بوصفه طريقًا اتفاقيًا مرنًا يقوم على حرية الأطراف في إدارة خصومتهم. والقول بأن التقيد بقوانين مقر التحكيم أقرب للصواب يصبح أكثر قوة واتزانًا إذا بُني على أساس منطقي واضح، وهو أن التحكيم، مهما كان اتفاقيًا، هو خصومة فصل نزاع تُمارَس فيها أعمال تمثيل وترافع من حيث الأثر، وبالتالي لا يصح عزله تمامًا عن القواعد الآمرة للدولة التي اتُّخذت مقرًا للتحكيم. أولًا: لماذا يُعد التمثيل والترافع موضوعًا تنظيميًا في الأصل؟ إذا تأملت وظيفة التمثيل والترافع في أي خصومة، قضائية كانت أو تحكيمية، ستجد أنها ليست مجرد حضور أو حديث، بل هي إدارة نزاع ترتّب آثارًا على الحقوق، مثل تقديم طلبات ودفوع، مناقشة أدلة، الاعتراض على إجراءات، إبرام تسويات، وإصدار إقرارات أو تنازلات. لهذا السبب، كثير من الدول تتعامل مع