رأي مهني في المادة 77 من نظام العمل السعودي: بين التعويض وحماية العاملين
تثير المادة 77 جدلاً متصلاً حول مدى كفايتها لحماية العاملين من الفصل غير المشروع. يستعرض هذا المقال مقاربة مهنية متزنة لواقع النص وتطبيقاته العملية واقتراحات إصلاحية تدعم الاستقرار الوظيفي دون الإخلال
د. محمد الأشيقرمقدمة تُعد المادة 77 من نظام العمل السعودي من أكثر النصوص التي أثارت نقاشاً مهنياً ومجتمعياً في السنوات الأخيرة. ويعود ذلك إلى أثرها المباشر على علاقة العمل عند إنهائها، ولا سيما في حالات الفصل غير المشروع. ورغم أن المادة نصت على التعويض كعلاج قانوني أساسي، يرى كثيرون أن هذا النهج قد لا يحقق الحماية الكافية للعاملين، وأن من الملائم دراسة خيارات إصلاحية تُعزّز الاستقرار الوظيفي وتحدّ من حالات الفصل دون مبرر مشروع. الإطار النظامي الحالي: أين تقف المادة 77؟ - تمنح المادة 77 تعويضاً للطرف المتضرر عند إنهاء العقد لسبب غير مشروع، وفق ما يُتفق عليه تعاقدياً، وفي حال غياب الشرط تُحتسب مبالغ محددة بحسب نوع العقد. - يقابل ذلك نصوصٌ أخرى مثل المادة 80 التي تُجيز الفصل دون مكافأة أو تعويض في حالات محددة ومُحكمة (كالاعتداء أو الإخلال الجسيم أو الغياب المفرط وفق ضوابط)، والمادة 81 التي تعطي للعامل حق ترك العمل دون إشعار في أوضاع معينة. - عملياً، تُركّز المعالجة القضائية في الغالب على التعويض المالي بوصفه الجزاء الرئيس في حال عدم ثبوت سبب مشروع، مع إبقاء إعادة العامل إلى عمله استثناءً محدوداً في العل